محمد جمال الدين القاسمي
363
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
عروة قال : أنزل في سودة وأشباهها : وَإِنِ امْرَأَةٌ الآية وذلك أن سودة كانت امرأة قد أسنت . ففرقت أن يفارقها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وضنّت بمكانها منه وعرفت من حب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عائشة ومنزلتها منه . فوهبت يومها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعائشة . فقبل ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وروى نحوه أبو داود « 1 » الطيالسيّ والترمذيّ عن ابن عباس . و روى الحاكم عن عروة عن عائشة أنها قالت له : يا ابن أختي ! كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يفضّل بعضنا على بعض في القسم في مكثه عندنا . وكان قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا . فيدنو من كل امرأة من غير مسيس ، حتى يبلغ إلى من هو يومها . فيبيت عندها . ولقد قالت سودة بنت زمعة ، حين أسنّت وفرقت أن يفارقها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ! يومي هذا لعائشة . فقبل ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منها . قالت : نقول في ذلك أنزل اللّه تعالى ، وفي أشباهها ، أراه قال : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً . . . الآية . وكذلك رواه أبو داود « 2 » . وفي الصحيحين « 3 » عن عائشة قالت : لما كبرت سودة بنت زمعة ، وهبت يومها لعائشة . فكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقسم لها بيوم سودة . ولا يخفى أن قبوله صلى اللّه عليه وسلم ذلك من سودة ، إنما هو لتتأسى به أمته في مشروعية ذلك وجوازه . فهو أفضل في حقه عليه الصلاة والسلام . وقول بعض المفسرين في هذه القصة : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان عزم على طلاق سودة - باطل وسوء فهم من القصة . إذ لم يرو عزمه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك . لا في الصحاح ولا في السنن ولا في المسانيد . غاية ما روي في السنن ؛ أن سودة خشيت الفراق لكبرها . وتوهمته . وجليّ أن للنساء في باب الغيرة أوهاما منوعة . فتقدمت للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم بقبول ليلتها لعائشة . فقبل منها . وما رواه ابن كثير عن بعض المعاجم من كونه صلى اللّه عليه وسلم بعث إليها بطلاقها ، ثم ناشدته فراجعها - فهو ( زيادة عن إرساله وغرابته ، كما قاله ) فيه نكارة لا تخفى . لطيفة : حكى الزمخشريّ هنا ؛ أن عمران بن حطان الخارجيّ كان من أدمّ بني آدم . وامرأته من أجملهم . فأجالت في وجهه نظرها يوما . ثم تابعت الحمد للّه . فقال :
--> ( 1 ) أخرجه في : التفسير ، 4 - سورة النساء ، 26 - حدثني محمد بن المثنى . ( 2 ) أخرجه في : النكاح ، 38 - باب في القسم بين النساء ، حديث 2135 . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : النكاح ، 98 - باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها ، وكيف يقسم ذلك ؟ حديث 1266 .